خلف صفحة من النستعليق؛ من شارك في صناعة المخطوطة؟
عندما ننظر إلى صفحة تاريخية من الخط، نبحث عادة أولًا عن اسم الخطاط وننسب العمل إليه.
فنقول مثلًا: «هذه الصفحة من عمل سلطان علي المشهدي».
وفيما يتعلق بالخط نفسه، يمكن أن تكون هذه العبارة صحيحة تمامًا. لكن إذا أردنا فهم التاريخ الكامل للصفحة، فقد تصبح القصة أكثر تعقيدًا بكثير.
إحدى صفحات منطق الطير للعطار، المحفوظة اليوم في متحف المتروبوليتان، مثال جيد. كتب سلطان علي المشهدي نصها سنة 892هـ / 1486م. لكن الصفحة التي نراها اليوم ليست نتاج ذلك العام وحده.

بعد أكثر من قرن، نحو سنة 1600م، أعيد تركيب أوراق المخطوطة في هوامش جديدة، كان كثير منها مرشوشًا بالذهب. وأضيفت فاتحة جديدة للكتاب، ووُضعت أربع صور في بعض المساحات الفارغة، كما حصلت المخطوطة على تجليد جديد. وكان هذا الترتيب قد اكتمل قبل أن يهدي الشاه عباس الأول الكتاب سنة 1609م إلى مزار الأسرة الصفوية في أردبيل.
إذن، الخط لسلطان علي، لكن ليس كل ما نراه اليوم حوله من زمنه.
وتطرح هذه الصفحة وحدها سؤالًا مهمًا:
عندما نقول «صانع عمل خطي»، عن أي جزء من العمل نتحدث تحديدًا؟
يمكن للصفحة الواحدة أن تحمل أكثر من تاريخ
في المخطوطات الفاخرة التيمورية والصفوية، لم تكن الكتابة إلا واحدة من العمليات التي تقود إلى الشكل النهائي للكتاب.
كان ينبغي إعداد سطح الصفحة قبل الكتابة لتحديد موضع النص. وبعد ذلك قد تُجرى عملية الجدولة أو التذهيب أو التصوير. ثم تُجمع الأوراق في بنية الكتاب، وفي النهاية تُجلَّد المخطوطة.
لكن هذه المراحل لم تكن دائمًا تجري في الوقت نفسه أو المكان نفسه، ولا حتى على يد مجموعة ثابتة من الأشخاص.
أحيانًا كان عدة متخصصين يعملون في مشروع واحد، وأحيانًا يمتلك شخص واحد أكثر من مهارة، وأحيانًا يكون ما نراه اليوم صفحة متكاملة نتيجة تغييرات أُجريت بعد كتابة النص بعشرات السنين أو حتى مئاتها.
لذلك من الأفضل التمييز بين الخط والصفحة والمخطوطة الكاملة.
الخط والصفحة والكتاب ليست شيئًا واحدًا
عندما ندرس ورقة واحدة فقط، يمكننا النظر إلى النص، والتذهيب، وخطوط الإطار، والتصوير، والهامش.
لكن عندما ننظر إلى الورقة نفسها بوصفها جزءًا من مخطوطة، تظهر أسئلة أخرى:
كيف جُمعت الأوراق؟
أين ينتهي النص؟
في أي مرحلة أضيفت الصور؟
متى جُلّدت المخطوطة؟
هل قُصّت أو أعيد تجليدها لاحقًا؟
وعلى مستوى آخر، ينبغي أيضًا النظر إلى بيئة الإنتاج: من طلب العمل؟ وفي أي شبكة أُنتج الكتاب؟ وهل ارتبط بمكتبة بلاطية؟
لا ينبغي الخلط بين هذه المستويات الثلاثة.
وجود خط وتذهيب مختلفين في صفحة واحدة يدل على تنفيذ أكثر من نوع من العمل، لكنه لا يثبت وحده أن فنانين كانا عضوين في «ورشة رسمية» أو أنهما عملا في الغرفة نفسها وفي الوقت نفسه. مثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى دليل إضافي.
حتى الخطوط غير المرئية في الصفحة جزء من تاريخها
من أكثر جوانب دراسة المخطوطات إثارة ما قد لا يظهر أصلًا للعين في النظرة الأولى.
لكي تنتظم السطور، كان من الممكن تخطيط الصفحة قبل الكتابة. ومن الأدوات المذكورة في مصادر علم المخطوطات أداة المسطرة، التي كانت تُستخدم لإنشاء أدلة للسطور على الورق.
وقد لا تبقى هذه الخطوط بالحبر، بل على هيئة انخفاضات أو بروزات في سطح الورق.

وفي بعض الطرق، يمكن أن تكون الثقوب الصغيرة جزءًا من إعداد الصفحة أيضًا.
لكن هذه الأدلة لا تبقى دائمًا سليمة. فقص الهوامش أو إعادة التجليد أو إعادة تثبيت الصفحة يمكن أن يمحو جزءًا منها.
وهذا يساعدنا أيضًا على فهم الفرق بين خطوط إرشاد النص والجداول الزخرفية.
فالخط الإرشادي يجب أن يكون موجودًا قبل مرحلة الكتابة نفسها، بينما قد تُضاف الجداول أو الهوامش أو بعض الزخارف في وقت آخر. وحتى هذا الترتيب البسيط يوضح أن تاريخ صناعة الصفحة متعدد الطبقات.
هفت أورنگ؛ مخطوطة واحدة وعدة خطاطين
إذا أردنا مثالًا واضحًا لمشروع كبير شارك فيه عدة أشخاص، فإن هفت أورنگ لجامي، المصنوع للسلطان إبراهيم ميرزا، من أهم الأمثلة.
بدأ إنتاج المخطوطة سنة 1556م، وتوزعت كتابتها خلال نحو تسع سنوات بين خمسة خطاطين.
والأكثر إثارة أن جميع أجزائها لم تُكتب حتى في مدينة واحدة.

إنقاذ يوسف من البئر، منسوبة إلى المصور مظفر علي.
إذن في مشروع واحد نجد عدة كتّاب وعدة أماكن للكتابة.
وهذا يخلخل الصورة البسيطة لـ«عدة فنانين يعملون جميعًا تحت سقف واحد في ورشة واحدة».
كان المشروع واحدًا، لكن تنفيذه كان يمكن أن يتقدم في أزمنة وأماكن مختلفة.
وفي بعض الحالات يكون تقسيم الأدوار أكثر وضوحًا.
في صفحة عنوان يوسف وزليخا من هفت أورنگ نفسها، والمؤرخة بسنة 1557م، يحدد متحف الفن الآسيوي الوطني محب علي بوصفه الخطاط وعبدالله الشيرازي بوصفه المذهّب.
وقد وقّع عبدالله نفسه التذهيب بخط صغير جدًا.
وهنا لم نعد نخمن من اختلاف الأسلوب أن شخصين شاركا في صناعة الصفحة؛ بل نعرف اسمي اثنين من المشاركين.

وقد يدفعنا هذا إلى تصور صناعة الكتاب التاريخية كأنها مؤسسة حديثة مقسمة إلى أقسام مستقلة، لكن يبدو أن الأمر لم يكن بهذه الصرامة.
تصف إحدى خواتيم هفت أورنگ محب علي بأنه الناسخ والكتابدار، أي أمين مكتبة إبراهيم ميرزا، في الوقت نفسه.

إذن كان يمكن لشخص واحد أن يؤدي دورًا عمليًا في صناعة الكتاب ويحمل في الوقت نفسه منصبًا مؤسسيًا.
كما يكتب قاضي أحمد القمي في گلستان هنر عن محمد أمين المشهدي أنه كان ماهرًا في الجدولة والتذهيب، فضلًا عن الوصالي، والأفشان، وتلوين الورق.
أي أن التخصص كان موجودًا، لكن حدوده لم تكن مغلقة بالضرورة. فقد يمتلك الفنان عدة مهارات مترابطة.
لذلك فإن عبارة «تقسيم العمل» مفيدة، ما دمنا لا نحولها إلى التقسيم الإداري الصارم المعروف في المؤسسات الحديثة.
تقرير من ورشة أثناء سير العمل
من أكثر الوثائق إثارة لفهم صناعة المخطوطة تقرير بقي من بيئة بايسنغر في هرات.
تُعرف هذه الوثيقة باسم عرضهداشت، وهي محفوظة في ألبوم بمكتبة قصر طوب قابي.
وفي قراءة أحدث، أرّختها شيوا ميهن إلى 830هـ / 1427م، بينما كانت دراسات سابقة تقترح تواريخ متأخرة قليلًا.

ولا تكمن أهمية الوثيقة في تاريخها فقط.
فمعظم الكتب التاريخية تصلنا بعد انتهاء العمل عليها. أما هذا التقرير فيتحدث عن مشروعات كانت لا تزال قيد التنفيذ.
في بعض الأقسام كانت الجدولة قد اكتملت، بينما ظل التصوير أو التذهيب مستمرًا. وفي أقسام أخرى لم تكن الكتابة قد انتهت بعد.
وللحظة، بدل أن نرى النتيجة النهائية فقط، نرى عملية العمل نفسها.
أشخاص مختلفون يشاركون في عدة مشروعات، وليست جميع الكتب في المرحلة نفسها.
لكن هذه الوثيقة أيضًا لا ينبغي تحويلها إلى قاعدة عامة.
ما نراه هو صورة من بيئة بايسنغر في هرات، لا دليلًا معياريًا لصناعة الكتاب في جميع أنحاء إيران التاريخية.
هل كانت المكتبة أكثر من مكان لحفظ الكتب؟
نجد في مصادر هذه الفترة مصطلح كتابخانه.
وترجمته البسيطة «مكتبة»، لكن في بعض البيئات البلاطية لم تكن المؤسسة مكانًا لحفظ الكتب فقط، بل ارتبطت أيضًا بإنتاج المخطوطات وزخرفتها.
وفي حالة بايسنغر، تشير الشواهد إلى أن المكتبة كانت مكانًا يعمل فيه الكتّاب والمصورون وتُنتج فيه الكتب وتُزيَّن.
وفي هفت أورنگ لإبراهيم ميرزا، تذكر الخواتيم نفسها المكتبة في سياق الرعاية.
وقد يقودنا ذلك إلى اعتبار الكتابخانه مرادفًا لـ«استوديو فني ملكي».
لكنها لم تكن ببساطة مكانًا واحدًا لصناعة الأعمال الفنية. ففي مشروع إبراهيم ميرزا نفسه، كُتبت أجزاء من المخطوطة في مشهد وأجزاء أخرى في هرات.
لذلك فإن ارتباط مشروع بمكتبة أو حامٍ لا يعني بالضرورة وجود جميع صنّاعه في مكان واحد.
ماذا كان يفعل الحامي؟
في مشروعات المخطوطات الفاخرة، يمكن أن يكون اسم الحامي شديد الأهمية.
تربط خواتيم هفت أورنگ إبراهيم ميرزا مباشرة بالمخطوطة، ولذلك يمكننا التحدث بثقة عن رعاية وأمر أميريين.
لكن رعاية العمل ليست هي نفسها اتخاذ كل قرار تفصيلي فيه.
في منطق الطير بخط سلطان علي، الصورة أوضح.
يسجل متحف المتروبوليتان تدخلًا محددًا للشاه عباس الأول في التاريخ اللاحق للمخطوطة: فقد أُعيد ترتيب الكتاب قبل إهدائه إلى أردبيل. ويمكن هنا الحديث عن دور محدد للحامي لأن تاريخ الشيء نفسه يدعم ذلك.
لنعد إلى صفحة منطق الطير نفسها.
كتب سلطان علي النص سنة 1486م، لكن جزءًا مما نراه حوله اليوم تشكل نحو سنة 1600م. أي إن بعض الذين ساهموا في الهيئة الحالية للشيء عاشوا بعد الخطاط الأصلي بأكثر من قرن.
هل «تعاون» هؤلاء مع سلطان علي؟
لا، على الأقل ليس بالمعنى المعتاد لكلمة التعاون.
لقد التقوا داخل تاريخ شيء واحد، لا داخل مشروع واحد متزامن.
وهذا الفرق مهم جدًا.
في هفت أورنگ لإبراهيم ميرزا شارك عدة أشخاص في تاريخ مشروع واحد.
أما في منطق الطير، فجزء من الهيئة الحالية للمخطوطة جاء نتيجة إعادة ترتيب متأخرة جدًا.
كلا الشيئين متعدد الصنّاع، لكن بمعنيين مختلفين تمامًا.
لم تكن كل المخطوطات الفاخرة بلاطية
جزء كبير من الأدلة المتاحة اليوم يأتي من الكتب الفاخرة والبيئات البلاطية. وهذا قد يجعلنا نتصور أن صناعة المخطوطات التاريخية كانت دائمًا مرتبطة بالأمراء والمكتبات الملكية.
لكن هذه الصورة غير مكتملة.
توضح أبحاث لاله أولوچ حول شيراز في أواخر القرن السادس عشر وجود عدد كبير من المخطوطات التي لا تحمل اسم حامٍ محدد. ويسميها الباحثون أحيانًا «تجارية»، ربما لأنها أُنتجت للسوق والبيع.
لكن «تجارية» هنا لا تعني رخيصة أو بسيطة أو منتجة بكميات ضخمة.
فبعض هذه المخطوطات كان فخمًا جدًا وصُنع لعملاء أثرياء.
لذلك لا يمكننا أن نستنتج من جمال مخطوطة وارتفاع تكلفتها وحدهما أنها كانت أمرًا ملكيًا.
كما أن غياب اسم حامٍ لا يعني غياب التخصص أو التنظيم في عملية الإنتاج.
إذن، من صنع صفحة النستعليق؟
يمكننا الآن العودة إلى السؤال الأول.
إذا سألنا عن الخط نفسه، فقد تكون الإجابة واضحة تمامًا.
سلطان علي المشهدي كتب نص منطق الطير.
شاه محمود النيشابوري كتب جزءًا من هفت أورنگ.
ومحب علي كتب جزءًا آخر.
في هذا المستوى، تكون المهارة الفردية للخطاط في المركز.
لكن إذا سألنا عن الصفحة التي نراها اليوم، فقد نحتاج إلى أخذ المذهّب والمصور وغيرهما بعين الاعتبار، وكذلك أشخاص أضافوا بعد قرن هوامش أو صورًا جديدة.
وإذا كان السؤال عن المخطوطة كلها، تصبح عملية جمع الأوراق، والبرنامج التصويري، والتجليد جزءًا من تاريخها أيضًا.
وإذا سألنا كيف أصبح مثل هذا المشروع ممكنًا أصلًا، فقد نحتاج في بعض الحالات إلى النظر إلى الحامي والمكتبة والشبكة الاجتماعية للإنتاج.
لذلك تبقى عبارة «عمل لسلطان علي المشهدي» صحيحة إذا كان المقصود خطه.
تبدأ المشكلة عندما نعمم اسم الخطاط على جميع أجزاء الشيء.
قد تجمع صفحة تاريخية عدة صنّاع، وعدة مراحل، بل وعدة قرون من التاريخ.
ولفهمها بصورة أدق، ربما لا يكون أفضل سؤال:
«من صنع هذه الصفحة؟»
بل:
من صنع أي جزء منها، وفي أي وقت، وفي أي بيئة، وعلى أساس أي دليل؟
هذا السؤال البسيط يقربنا من فهم التاريخ الحقيقي لصناعة العمل، بدل الاكتفاء برؤية صفحة جميلة.
المصادر
The Metropolitan Museum of Art. “Page of Calligraphy from a Mantiq al-Tayr (Language of the Birds).” Dated 892 AH/1486 CE. Object no. 63.210.3.
Déroche, François, et al. “Ruling and Page Layout.” In Islamic Codicology: An Introduction to the Study of Manuscripts in Arabic Script. Al-Furqan Islamic Heritage Foundation, 2005, pp. 159–184.
Simpson, Marianna Shreve, and Massumeh Farhad. Sultan Ibrahim Mirza’s Haft Awrang: A Princely Manuscript from Sixteenth-Century Iran. Yale University Press and Freer Gallery of Art, 1997.
Smithsonian’s National Museum of Asian Art. “Colophon of the Subhat al-abrar in a Haft Awrang by Jami.” Shah Mahmud al-Nishapuri, 1556. F1946.12.181.
Smithsonian’s National Museum of Asian Art. “Colophon of Leyli u Majnun from a Haft Awrang by Jami.” Muhibb Ali, Herat, 1565. F1946.12.272.
Smithsonian’s National Museum of Asian Art. “Mathnavi Heading Folio from the Yusuf u Zulaykha.” Calligraphy by Muhibb Ali; illumination by Abdullah Shirazi, 1557. F1946.12.84.
Smithsonian’s National Museum of Asian Art. “Colophon of Yusuf u Zulaykha from a Haft Awrang by Jami.” Muhibb Ali, Mashhad, 1557. F1946.12.139.
Qāḍī Aḥmad. Calligraphers and Painters: A Treatise by Qāḍī Aḥmad, Son of Mīr-Munshī. Trans. Vladimir Minorsky. Smithsonian Institution, 1959.
Mihan, Shiva. “An Illuminating Scribe: The ʿArża-dāsht of Jaʿfar Bāysunghurī and Its Wealth of Information.” In Scribal Habits in Near Eastern Manuscript Traditions. Gorgias Press, 2021.
Thackston, Wheeler M. Album Prefaces and Other Documents on the History of Calligraphers and Painters. Brill, 2001.
Simpson, Marianna Shreve. “The Making of Manuscripts and the Workings of the Kitab-khana in Safavid Iran.” Studies in the History of Art 38, 1993, pp. 104–121.
Uluç, Lâle. “Selling to the Court: Late-Sixteenth-Century Manuscript Production in Shiraz.” Muqarnas 17, 2000, pp. 73–96.





النقاش حول العمل · المقال
0