Ali Bagheri
العودة إلى المنشورات
تاريخ الخط وتراثه

مير عماد؛ كيف تحوّل اسمه وأسلوبه إلى نموذج كلاسيكي في النستعليق؟

أصبح مير عماد أحد معايير النستعليق الكلاسيكية بفضل جودة أعماله وشهرته في حياته واستمرار أسلوبه لدى تلاميذه وانتشار أعماله في الهند والعالم العثماني. كما رسّخت مكانته لاحقاً عمليات الاقتناء والتقليد واستمرار شهرة اسمه.

بقلم علی باقرینُشر في 24 أغسطس 202613 دقيقة قراءة
صورة معاد بناؤها لمير عماد الحسني استنادًا إلى تمثال له في قزوين

مير عماد؛ كيف تحوّل اسمه وأسلوبه إلى نموذج كلاسيكي في النستعليق؟

يُعدّ اسم مير عماد الحسني من أشهر الأسماء في تاريخ النستعليق. لكن هذه الشهرة نفسها تجعل التعرّف إلى أعماله أكثر تعقيدًا قليلًا.

كلما ازداد اسم فنان مكانة في العصور اللاحقة، ازدادت احتمالات نسبة عدد أكبر من الأعمال إليه. وفي حالة مير عماد، نواجه اليوم مجموعات مختلفة من الأعمال: قطعًا تحمل تاريخًا أو رقمًا باسمه، وأعمالًا تقدمها المتاحف بوصفها «منسوبة إلى» مير عماد، ونماذج أعيد تركيبها لاحقًا في ألبومات وهوامش جديدة، وأعمالًا كُتبت فقط على طريقته.

لذلك، قبل أن نسأل: «ما خصائص أسلوب مير عماد؟» ينبغي أن نطرح سؤالًا أبسط:

عن أي الأعمال يمكننا التحدث بدرجة أكبر من الثقة؟

لهذا السؤال أهمية خاصة في حالة مير عماد، لأن اسمه لم يبقَ طوال عدة قرون مجرد اسم خطاط؛ بل تحوّل هو نفسه إلى معيار للمقارنة والتقليد والتعليم والجمع.

وعندما نتحدث في هذا المقال عن مير عماد بوصفه أحد النماذج الكلاسيكية للنستعليق، فلا نقصد أنه كان «المرحلة الأخيرة» أو «المكمّل النهائي» للنستعليق. المقصود أن أعماله وطريقته أصبحتا مرجعًا متكررًا في العصور اللاحقة، وأن اسمه اكتسب قيمة مرجعية.

ولفهم هذا الأمر، ينبغي النظر إلى ثلاثة أشياء معًا: الأعمال نفسها، ومكانة مير عماد في حياته، ومسار أعماله واسمه بعد وفاته.

قبل الحديث عن الأسلوب، ينبغي أن نطمئن إلى الأعمال نفسها

في الخط، لا يعني وجود اسم أستاذ على الورق دائمًا إثباتًا قاطعًا أن العمل من يده.

«الرقم» هو الاسم أو اللقب أو العبارة التي يكتبها الخطاط عادة في نهاية العمل أو في أحد أركانه. ويمكن للرقم أن يكون شاهدًا مهمًا في مسألة النسبة، لكنه بدوره جزء من شيء تاريخي، وقد يكون أضيف أو عُدّل في فترة أخرى.

ولهذا ينبغي التمييز بين ثلاثة تعبيرات:

يحمل رقمًا باسم مير عماد

منسوب إلى مير عماد

وعلى طريقة مير عماد

وهذه العبارات الثلاث لا تحمل الدرجة نفسها من اليقين.

يوجد مثال لافت في مكتبة الكونغرس. فقد جُمعت صفحة من أشعار فارسية وجغتائية من عدة قطع مقصوصة وأعيد تركيبها إلى جوار بعضها. ويظهر في أحد الألواح رقم صغير باسم مير عماد، بينما أضيف اسمه أيضًا لاحقًا إلى الجزء الزخرفي من الصفحة عند إعادة التركيب.

يذكّرنا هذا المثال بأن اسم مير عماد قد يكون أحيانًا جزءًا من التاريخ اللاحق للعمل، لا جزءًا من لحظة إنشائه الأولى بالضرورة.

وهذا الفرق بالغ الأهمية في دراسة أسلوبه.

فإذا اعتبرنا منذ البداية كل عمل يحمل اسم مير عماد من صنعه، ثم سمّينا السمات المشتركة بين تلك الأعمال «أسلوب مير عماد»، ثم عدنا واستخدمنا السمات نفسها لإثبات النسبة، فنحن ندور عمليًا في حلقة مغلقة.

لهذا من الأفضل، عند تحليل الشكل، إعطاء وزن أكبر للأعمال التي تتفق فيها التواريخ والأرقام والسجلات المتحفية والمعلومات التاريخية في اتجاه واحد.

ومن هذه الأمثلة قطعة محفوظة في متحف المتروبوليتان مؤرخة بسنة 1017هـ / 1608–1609م.

ورقة بأبيات فارسية بخط النستعليق لمير عماد الحسني، بإطار مزخرف وخلفية ذهبية، 1608–1609م

Folio with Verses in Nastaʿlīq Script، مير عماد الحسني، 1017هـ / 1608–1609م، متحف المتروبوليتان للفنون.

تمنحنا هذه الفئة من الأعمال أساسًا أوثق لفهم طريقة مير عماد من النماذج التي توصف فقط بأنها «منسوبة إليه».

ما الذي يمكن رؤيته في أعمال مير عماد؟

حين نشرح أسلوبًا خطيًا، لا تساعدنا كثيرًا صفات مثل «رقيق» أو «متوازن» أو «كامل».

كيف وُضعت السطور؟

أين يرقّ أثر القلم وأين يزداد عرضًا؟

ما علاقة الكشيدات بالفراغ المحيط؟

كيف تستقر الكلمات على الكرسي؟

أين يزداد التراكم وأين يبقى الفراغ مفتوحًا؟

الكرسي والكشيدة وعرض أثر القلم

الكرسي هو المسار الافتراضي لاستقرار الحروف والكلمات داخل السطر.

وفي النستعليق لا يكون هذا المسار مستقيمًا أو أفقيًا بالضرورة. فقد تصعد الكلمات وتهبط، ويشكّل هذا التغير في الارتفاع جزءًا من شخصية السطر.

كما أن الكشيدات لا تُستخدم لمجرد ملء الفراغ.

ففي القطعة الواحدة يمكن للكشيدة أن تضبط المسافة بين جزأين من الكتابة، أو تقوّي اتجاه السطر، أو تربط بين منطقة كثيفة وأخرى مفتوحة.

وطبعًا، هذه ملاحظات بصرية مستمدة من العمل نفسه. فالسجل المتحفي يمنحنا التاريخ والمواد والهوية، أما العلاقة بين الكشيدة والكثافة والفراغ فينبغي رؤيتها على الصفحة نفسها.

وتوجد في مكتبة الكونغرس قطعة أخرى تضم رباعية لكمال الدين إسماعيل، وتتألف من أربعة أسطر مائلة بالنستعليق على أرضية مذهبة، وقد سُجل فيها اسم عماد الحسني.

ورقة خط تتضمن رباعية لكمال الدين إسماعيل بخط النستعليق، أوائل القرن السابع عشر، مكتبة الكونغرس

Quatrain of Kamal al-Din Isma‘il، أوائل القرن السابع عشر، مكتبة الكونغرس.

إن وضع عدة أمثلة موثوقة إلى جوار بعضها يساعدنا على رؤية أنماط متكررة.

لكن هذا لا يعني أن مير عماد كان يملك «علامة سرية» أو معادلة ثابتة يمكن بمجرد رؤيتها أن ننسب أي عمل مجهول إليه فورًا.

فالأسلوب مجموعة من العادات والاختيارات المتكررة، لا بصمة بصرية بسيطة.

مير عماد لا يكتب بالطريقة نفسها في الكتابة والقطعة والسياه مشق

من الأخطاء الشائعة عند مقارنة الأعمال الخطية تجاهل قالب العمل.

فالقطعة المستقلة، وصفحة الكتابة، والسياه مشق لا تفرض المتطلبات نفسها.

تُعد صفحة خاتمة نسخة مخزن الأسرار لحيدر الخوارزمي مثالًا على كتابة مير عماد. وقد وقّع فيها باسم «عماد الملك الحسني»، وسُجل تاريخ 1023هـ / 1614م.

في الكتابة يتعامل الخطاط مع نص متصل. وعليه أن يواصل عددًا كبيرًا من السطور والصفحات بنظام محدد. كما يخضع حجم القلم والكثافة والمسافات لهذه الوظيفة.

ولهذا، إذا اختلفت كتابة مير عماد الدقيقة في نسخة عن قطعة كبيرة من أربعة أسطر، فلا يمكن أن نستنتج فورًا أن أحدهما ينتمي إلى «مرحلة أكثر كمالًا» من أسلوبه.

لقد تغير القالب، ومعه تغير نوع المسألة. أما السياه مشق فيختلف أكثر.

فالسياه مشق مبني على التكرار والتمرين والكثافة، وتتغير فيه العلاقة بين الخط والفراغ تغيرًا كبيرًا.

وتُظهر هذه الفروق بين القوالب أن فهم خطاط ما يتطلب رؤية أكثر من نوع واحد من أعماله.

الأسلوب لا يعني التكرار الآلي. فأسلوب الأستاذ هو مجموعة من الميول والنسب المستقرة نسبيًا، لا أن يكرر كل حرف أو تركيب في كل مرة بالصورة نفسها تمامًا.

الخط ممارسة حية، وحتى في يد شخص واحد يمكن للنص والحجم والقالب وظروف الكتابة أن تؤثر في النتيجة النهائية.

ما الذي ينتمي حقًا إلى مير عماد، وما الذي ينتمي إلى النستعليق نفسه؟

بعض السمات التي نربطها اليوم بأعمال مير عماد كانت موجودة في النستعليق قبل ظهوره.

فالسطر المائل، والكشيدة، وتغير عرض أثر القلم، وتنظيم المسافات استخدمها أساتذة سابقون أيضًا.

من مير علي التبريزي وسلطان علي المشهدي إلى مير علي الهروي، كان للنستعليق تاريخ طويل قبل مير عماد.

لذلك لا ينبغي تفسير أهمية مير عماد بالقول إنه أوجد كل السمات المعروفة للنستعليق.

والسؤال الأدق هو:

كيف جمع هذه الإمكانات الموجودة في أعماله، ولماذا اكتسب تنفيذه لاحقًا هذه المرجعية الكبيرة؟

هذا السؤال يتعلق بالخط نفسه وبالتاريخ الذي جاء بعده أيضًا.

هل يمكن تقسيم أعمال مير عماد إلى مرحلتي «الشباب» و«الكمال»؟

وفق المعطيات الحالية، ينبغي الحذر.

تذكر المصادر نماذج من سنوات أبكر من حياته أيضًا، لكن مجموعة الأعمال المؤرخة والقابلة للمقارنة ليست متجانسة بالقدر نفسه في جميع مراحل مسيرته الفنية.

ولهذا لا يمكن رسم مسار كامل وموثوق من «الشباب» إلى «الذروة» اعتمادًا على عدد قليل من الأعمال الباقية.

كما أن تأخر تاريخ العمل لا يعني تلقائيًا أنه أكثر كمالًا أو أفضل.

قد تكون هذه الروايات جذابة، لكنها حين لا تستند إلى أدلة كافية تصنع من تاريخ الفن قصة أكثر مما تفسره.

شهرة مير عماد تشكلت قبل وفاته

تُروى حياة مير عماد أحيانًا من خلال مقتله إلى درجة قد توحي بأن شهرته نشأت بعد الحادثة. لكن الشواهد الأقرب إلى زمنه تقدم صورة مختلفة.

يتحدث قاضي أحمد القمي في گلستان هنر، قبل مقتل مير عماد بسنوات، عن مهارته في الكتابة الدقيقة ويقارنه بمير علي.

أهمية هذا التقرير لا تكمن فقط في الثناء. الأهم أنه يثبت أن مير عماد كان يتمتع قبل وفاته بمكانة كبيرة بين أهل الفن.

وُلد مير عماد نحو 961هـ / 1554م في قزوين، في أسرة من السادات الحسنيين.

أما الروايات المتعلقة بأساتذته فليست متطابقة. تظهر في المصادر المتأخرة أسماء مثل عيسى بيك رنگكار ومالك الديلمي ومحمد حسين التبريزي، لكن المصادر المعاصرة لا تؤكد جميع هذه الصلات بصورة مستقلة. ولذلك من الأفضل القول إن هذه العلاقات «ورد ذكرها» بدل التعامل مع سلسلة تعليمه على أنها أمر محسوم.

في 1004هـ / 1595–1596م كان مير عماد يعمل في مكتبة فرهاد خان قرامانلو في سمنان. وكان علي رضا عباسي حاضرًا في البيئة نفسها أيضًا.

وبعد مقتل فرهاد خان في 1007هـ / 1598م، انتقل مسار مير عماد إلى قزوين ثم أصفهان، وفي السنوات التالية يظهر اسمه في محيط بلاط الشاه عباس إلى جانب علي رضا عباسي.

أتاحت له هذه المكانة أن يُرى، وأن يتلقى الطلبات، وأن يتصل بشبكة أوسع من الفنانين وهواة الجمع. لكن المرجعية التي امتدت قرونًا لا يمكن تفسيرها بالحضور في البلاط وحده. علينا أن نرى ما الذي حدث بعده.

كيف انتقلت طريقة مير عماد من جيل إلى آخر؟

حين نتحدث عن «تأثير» أستاذ، من الأفضل أن نعرف كيف انتقل هذا التأثير تحديدًا.

ومن أوضح المسارات تلاميذه والمقربون منه.

صحيح أن قوائم تلاميذ مير عماد في المصادر المتأخرة طويلة جدًا، ولا تحمل جميع الأسماء الدرجة نفسها من الموثوقية. وتشابه خط شخص ما مع خط مير عماد لا يثبت وحده أنه كان تلميذًا مباشرًا له. لكن الأدلة أوضح بشأن بعض الشخصيات.

ومنهم عبد الرشيد الديلمي. فالمصادر تقدمه بوصفه خطاطًا إيرانيًا ذهب إلى الهند، وعمل في بلاط شاه جهان، وكانت له بمير عماد صلة عائلية وتعليمية.

وهذا المثال مهم لأن الطريقة لم تصل إلى الهند فقط عبر قطعة خطية انتقلت إليها؛ بل إن شخصًا تعلم ذلك التقليد انتقل بدوره إلى بيئة جديدة وعلّمه فيها.

وفي العالم العثماني أيضًا سُجل مسار أكثر وضوحًا.

تدرّب درويش عبدي البخاري في أصفهان لدى مير عماد، ثم انتقل إلى إسطنبول. وتعده المصادر العثمانية من الحلقات المبكرة في انتقال طريقة مير عماد إلى تقليد كان يُسمّى فيه النستعليق عادة ta‘lik.

في هذه الحالات لا نعود أمام كلمة غامضة مثل «التأثير». يمكننا أن نرى من تعلّم، وإلى أين ذهب، وكيف نقل معه المعرفة.

أحيانًا تسافر الأعمال أكثر من الفنان

لا تنتقل طريقة الأستاذ عبر التلاميذ وحدهم. فالأعمال نفسها تسافر أيضًا.

والخط مناسب خصوصًا لمثل هذا النوع من الانتقال. يمكن لقطعة أن تُفصل عن حاشيتها، وتباع أو تُهدى، وتدخل في مرقع جديد، ثم يعاد تأطيرها بعد أجيال في أرض أخرى. وقد مرّت أعمال مير عماد بمثل هذه المسارات.

تحتفظ المجموعة الملكية البريطانية بألبوم مغولي من 33 ورقة جُمع نحو 1730–1750م، أي بعد أكثر من قرن من وفاة مير عماد.

ويضم هذا الألبوم عدة قطع مرتبطة باسمه. والفاصل الزمني هنا بالغ الأهمية.

فهذه الأعمال لا تثبت أن مير عماد كتبها لبلاط مغولي. ما تثبته أمر آخر:

بعد نحو قرن، ظل امتلاك عمل لمير عماد أو عمل منسوب إليه ذا قيمة في مجموعة ملكية.

وهذا في حد ذاته جزء من تاريخ شهرته.

وتعرض صفحة في مكتبة الكونغرس أيضًا عدة ألواح خطية أزيلت من أرضياتها السابقة وأعيد تركيبها إلى جوار بعضها في صفحة جديدة. كما أضيف اسم مير عماد لاحقًا إلى جزء من الإطار على سبيل النسبة.

ورقة خط تضم أبياتًا بالفارسية والجغتائية، من مجموعة قطع خط أعيد تركيبها، مكتبة الكونغرس

Verses in Persian and Chaghatay، مجموعة من القطع الخطية المعاد تركيبها، مكتبة الكونغرس.

هذه الصفحة مثال جيد على أن العمل الخطي يمكن أن يكتسب «حياة ثانية».

مقتل مير عماد؛ الواقع التاريخي والروايات اللاحقة

قُتل مير عماد في 30 رجب 1024هـ، الموافق 15 أغسطس 1615م.

ويستند أصل الواقعة وتاريخها إلى دعم تاريخي واضح نسبيًا.

لكن مسألة من أصدر الأمر بالقتل وما الدافع الدقيق وراءه أكثر غموضًا بكثير.

في التراجم المتأخرة، جرى تضخيم المنافسة بين مير عماد وعلي رضا عباسي، بل نُسب إلى علي رضا في بعض الأحيان دور في مقتله.

لكن الدراسات الحديثة لا تقدم دليلًا ملموسًا على مشاركته المباشرة.

لذلك يمكننا الحديث عن منافسة مهنية بين خطاطين كبيرين في بيئة الشاه عباس، لكن تحويل هذه المنافسة إلى مؤامرة قتل مؤكدة يتجاوز الأدلة المتاحة.

وتوجد أيضًا روايات عن توتر شديد بين الشاه عباس ومير عماد أو عن رضا البلاط بإبعاده، لكن هذا لا يساوي امتلاك وثيقة واضحة تثبت صدور أمر مباشر بقتله.

وهناك رواية أخرى تربط القتل بمذهب مير عماد. وتظهر هذه الرواية في مصادر عثمانية متأخرة، لكن الفاصل الزمني وغياب الأدلة المستقلة لا يسمحان بتقديمها بوصفها السبب المؤكد للحادثة.

ورغم ضعف هذه الروايات في إعادة بناء حادثة القتل، فهي ليست عديمة القيمة تمامًا.

فهي توضح لنا كيف جرى تذكر مير عماد في العصور التالية.

وبمرور الزمن أصبح مقتله جزءًا من الصورة المأساوية لحياته.

لكن بما أن شهرته المهنية موثقة قبل 1615م، فلا يمكن اعتبار موته المأساوي السبب الرئيسي لمكانته الفنية.

لماذا تحوّل مير عماد إلى نموذج كلاسيكي؟

يمكننا الآن العودة إلى السؤال الأساسي.

لماذا أصبح مير عماد مرجعًا بهذه الدرجة في تاريخ النستعليق؟

لا تكمن الإجابة في سمة شكلية واحدة. ففي أعماله الأكثر توثيقًا يمكن ملاحظة تغير منضبط في عرض أثر القلم، وحركة الكلمات بالنسبة إلى الكرسي، والاستخدام المحسوب للكشيدات، والعلاقة الدقيقة بين الكثافة والفراغ.

لكن هذه السمات ليست القصة كلها، وكثير منها كان موجودًا في تقاليد النستعليق قبل مير عماد.

لقد تشكلت شهرته في حياته.

واصل تلاميذه وأتباعه طريقته، وحمل بعضهم هذه الطريقة إلى بيئات أخرى مثل الهند والعالم العثماني.

وانتقلت أعماله، أو الأعمال المنسوبة إليه، من مجموعة إلى أخرى ودخلت مرقعات جديدة.

وفي النهاية تحوّل اسم مير عماد نفسه إلى مرجع.

قارنت الأجيال اللاحقة الأعمال باسمه، وتدرّبت على طريقته، وجمعت قطعه، وأحيانًا أضافت اسمه إلى أعمال لا تزال نسبتها اليوم بحاجة إلى الفحص.

ومن مجموع هذه الشواهد يمكن القول إن مير عماد أصبح أحد المعايير الكلاسيكية للنستعليق.

لكن من الأفضل ألا نقول: «إنه أكمل النستعليق».

فقد كان للنستعليق تاريخ طويل قبل مير عماد، واستمر بعده في التطور.

ولا يصبح الفنان كلاسيكيًا فقط نتيجة ما يكتبه على الورق في حياته.

جزء من هذه المكانة يُبنى في المستقبل؛ فيما يواصله التلاميذ، ويحفظه الجامعون، وتقلده الأجيال التالية، ويعود إليه تاريخ الفن مرارًا.

مير عماد حاضر في أعماله، وحاضر أيضًا في التاريخ الذي بُني بعده.

ولعل هذين التاريخين معًا هما ما أبقى مكانته في النستعليق حية حتى اليوم.

المصادر

قاضي أحمد القمي. Calligraphers and Painters: A Treatise by Qadi Ahmad, Son of Mir-Munshi. ترجمة Vladimir Minorsky. Freer Gallery of Art, 1959.

Eslami, Kambiz. “ʿEmād Ḥasanī, Mīr, ʿEmād-al-Molk.” Encyclopaedia Iranica.

The Metropolitan Museum of Art. “Folio with Verses in Nastaʿlīq Script.” Mir ʿImad al-Hasani, 1017 AH/1608–9 CE, 46.126.3.

National Museum of Asian Art. Nastaʿlīq: The Genius of Persian Calligraphy؛ قسم مير عماد الحسني والسجلات المرتبطة به.

Library of Congress. “Verses in Persian and Chaghatay,” LCCN 2019714581.

Library of Congress. “Quatrain of Kamal al-Din Isma'il,” LCCN 2019714662.

Library of Congress. “Letter Exercises,” LCCN 2019714598.

Encyclopaedia Iranica. “Farhād Khan Qarāmānlū, Rokn-al-Salṭana.”

Soucek, Priscilla. “ʿAlī-Reżā ʿAbbāsī.” Encyclopaedia Iranica.

Los Angeles County Museum of Art. “‘Abd al-Rashid, Calligraphy from an Album with Eighteenth-Century Borders.”

Derman, M. Uğur. “Derviş Abdî-i Mevlevî.” TDV İslâm Ansiklopedisi.

Royal Collection Trust. “A Late Mughal Album of Calligraphy and Paintings” و“Calligraphy by Mir ‘Imad and Portrait of a Mughal Lady.”

The Walters Art Museum. “Album of Persian and Indian Calligraphy and Paintings,” W.668.

Library of Congress. “Verses on Hidden Love,” LCCN 2019714634.

علی باقری

عن المؤلف

علی باقری

عرض الملف الشخصي

عن المؤلف

أنا علي باقري، خطاط إيراني أبحث من خلال خط النستعليق عن العلاقة بين الشكل واللون والمعنى. إلى جانب إنتاج أعمال الخط والرسم الخطّي، أهتم بدراسة تاريخ الفن الإيراني وتراث الخط الفارسي، وأسعى إلى مشاركة هذه التجربة من خلال التعليم والكتابة.

النقاش حول العمل · المقال

0

0/4000